
قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ
تفسير الآية رقم
72
من سورة
يوسف
(Makkiyah)
تفسير ابن كثير (Tafsir Ibn Kathir)
( قالوا نفقد صواع الملك ) أي : صاعه الذي يكيل به ، ( ولمن جاء به حمل بعير ) وهذا من باب الجعالة ، ( وأنا به زعيم ) وهذا من باب الضمان والكفالة .
تفسير الطبري (Tafsir al-Tabari)
(قالوا نفقد صواع الملك) ، يقول: فقال لهم القوم: نفقد مشربة الملك .
* * *
واختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فذكر عن أبي هريرة أنه قرأه : ” صَاعَ المَلِكِ”، بغير واوٍ , كأنه وجَّهه إلى ” الصاع “ الذي يكال به الطعام.
* * *
وروي عن أبي رجاء أنه قرأه: ” صَوْعَ المَلِكِ”.
* * *
وروي عن يحيى بن يعمر أنه قرأه: ” صَوْغَ المَلِكِ”، بالغين , كأنه وجَّهه إلى أنه مصدر من قولهم: ” صاغ يَصُوغ صوغًا “ .
* * *
وأما الذي عليه قرأة الأمصار: فَـ(صُوَاعَ المَلِكِ) , وهي القراءة التي لا أستجيز القراءة بخلافها لإجماع الحجة عليها .
* * *
و ” الصواع “ ، هو الإناء الذي كان يوسف يكيل به الطعام. وكذلك قال أهل التأويل .
*ذكر من قال ذلك:
19525- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة , عن أبي بشر , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس في هذا الحرف: (صواع الملك) قال: كهيئة المكُّوك . قال: وكان للعباس مثله في الجاهلية يَشْرَبُ فيه
19526- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي ، عن شعبة , عن أبي بشر , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس في قوله: (صواع الملك) ، قال، كان من فضة مثل المكوك . وكان للعباس منها واحدٌ في الجاهلية.
19527- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي ، عن شريك , عن سماك , عن عكرمة في قوله: (قالوا نفقد صواع الملك) ، قال: كان من فضة.
19528- حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم , عن أبي بشر , عن سعيد بن جبير: أنه قرأ: (صواع الملك) ، قال وكان إناءه الذي يشرب فيه , وكان إلى الطول ما هو.
19529- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا سويد بن عمرو , عن أبي عوانة , عن أبي بشر , عن سعيد بن جبير: (صواع الملك) ، قال، المكوك الفارسي.
19530- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا أبو عوانة, عن أبي بشر , عن سعيد بن جبير قال، (صواع الملك) ، قال، هو المكوك الفارسيّ الذي يلتقي طرفاه , كانت تشرب فيه الأعاجم.
19531- … قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن مغراء , عن جويبر , عن الضحاك , في قوله: (صواع الملك) ، قال، إناء الملك الذي كان يشرب فيه.
19532- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا يحيى ، يعني ابن عباد ، قال، حدثنا شعبة , عن أبي بشر , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس قال: (صواع الملك) ، مكّوك من فضة يشربون فيه . وكان للعباس واحدٌ في الجاهلية.
19533- حدثنا ابن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور , عن معمر , عن قتادة: (صواع الملك) ، إناء الملك الذي يشرب فيه.
19534- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا سعيد بن منصور قال، حدثنا أبو عوانة , عن أبي بشر , عن سعيد بن جبير , في قوله: (صواع الملك) ، قال: هو المكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه.
19535- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج , عن ابن جريج , عن مجاهد قال،” الصواع “ ، كان يشرب فيه يوسف.
19536- حدثنا محمد بن معمر البحراني قال، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال، حدثنا صدقة بن عباد , عن أبيه عن ابن عباس: (صواع الملك) ، قال، كان من نحاس .
* * *
وقوله: (ولمن جاء به حمل بعير) ، يقول: ولمن جاء بالصواع حمل بعير من الطعام، كما:-
19537- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد , عن قتادة قوله: (ولمن جاء به حمل بعير) ، يقول: وقر بعير.
19538- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد في قول الله تعالى: (حمل بعير) ، قال: حمل حمار ، وهي لغة. (5)
19539- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد قال ،
19540- وحدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله , عن ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد قوله: (حمل بعير) قال: حمل حمار ، وهي لغة.
19541- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , مثله .
19542- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج , عن ابن جريج , عن مجاهد قال، قوله: (حمل بعير) قال، حمل حمار.
* * *
وقوله، (وأنا به زعيم) ، يقول: وأنا بأن أوفيّه حملَ بعير من الطعام إذا جاءني بصواع الملك كفيلٌ .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
*ذكر من قال ذلك:
19543- حدثني علي قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية , عن علي , عن ابن عباس قوله: (وأنا به زعيم) ، يقول: كفيل.
19544- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد قوله: (وأنا به زعيم) ،” الزعيم “، هو المؤذّن الذي قال: أَيَّتُهَا الْعِيرُ .
19545- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , مثله .
19546- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج , عن ابن جريج , عن مجاهد , مثله .
19547- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن بكر، وأبو خالد الأحمر , عن ابن جريج قال: بلغني عن مجاهد , ثم ذكر نحوه .
19548- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا عبد الواحد بن زياد , عن ورقاء بن إياس , عن سعيد بن جبير: (وأنا به زعيم) ، قال: كفيل.
19549- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد , عن قتادة , قوله: (وأنا به زعيم) : أي: وأنا به كفيلٌ.
19550- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور , عن معمر , عن قتادة: (وأنا به زعيم) ، قال: كفيل.
19551- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد الأحمر , عن جويبر , عن الضحاك: (وأنا به زعيم) ، قال: كفيل.
19552- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك , فذكر مثله .
19553- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز , عن سفيان , عن رجل , عن مجاهد: (وأنا به زعيم) ، قال: كفيل.
19554- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة , عن ابن إسحاق: قال لهم الرسول: إنه من جاءنا به فله حمل بعير، وأنا به كفيلٌ بذلك حتى أؤدّيه إليه.
* * *
ومن ” الزعيم “ الذي بمعنى الكفيل، قول الشاعر: (6)
فَلَسْـــتُ بِــآمِرٍ فِيهَــا بِسَــلْمٍ
وَلَكِــنِّي عَــلَى نَفْسِــي زَعِيــمُ (7)
وأصل ” الزعيم “ ، في كلام العرب: القائم بأمر القوم , وكذلك ” الكفيل “ و ” الحميل “ . ولذلك قيل: رئيس القوم زعيمهم ومدبِّرهم. يقال منه: ” قد زَعُم فلان زعامة وزَعامًا “، (8) ومنه قول ليلى الأخيلية:
حَــتَّى إذَا بَــرَزَ اللِّــوَاءُ رَأَيْتَـهُ
تَحْـتَ اللِّـوَاءِ عَـلَى الخَـمِيسِ زَعِيمَا (9)
* * *
———————-
الهوامش:
(5) في المطبوعة والمخطوطة :” حمل طعام” ولا معنى له ، والصواب ما أثبت ، وهو تفسير لقوله :” بعير” ، انظر ما سلف ص : 162 ، رقم : 19477 ، 19478 ، 19523 ، 19524 وصوبت ذلك لقوله :” وهي لغة” لأنه زعموا ذلك لغة في الحمار ، أما” الطعام” ، فلا يصح أن يكون فيه لغة يقال لها ” بعير” ! .
(6) هو حاجز بن عوف الأزدي السروي اللص الجاهلي ، وفي مجاز القرآن لأبي عبيدة :” وقال المؤسى الأزدي” ، وأخشى أن يكون” المؤسى” تصحيف لنسبته ، وهي” السروى” ، نسبة إلى” السرأة” وهي جبال الأزد .
(7) مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 315 ، وبعد البيت ، وفيه تمام معناه :
بِغَــزْوٍ مِثْــلِ وَلْـغِ الـذِّئْبِ حَـتَّى
يَنُــوءَ بِصَــاحِبي ثَــأْرٌ مُنِيــمُ
وهذا البيت في لسان العرب مادة ( ولغ ) ، منسوبًا لحاجز اللص .
(8) قوله :” وزعامًا” ، هذا المصدر مما أغفلته معاجم اللغة ، فليقيد في مكانه .
(9) اللسان ( زعم ) وأمالي القالي 1 : 248 ، وسمط اللآلئ 561 ، وتمام تخريجها هناك ، من قصيدة لها تعرض فيها بابن الزبير ، وقبل البيت :
وَمُخَــرَّقِ عَنْــهُ القَمِيـصُ تَخَالُـه
وَسْـطَ البُيُـوتِ مِـنَ الحَيـاء سَـقِيمَا
.
* * *
واختلفت القرأة في قراءة ذلك.
فذكر عن أبي هريرة أنه قرأه : ” صَاعَ المَلِكِ”، بغير واوٍ , كأنه وجَّهه إلى ” الصاع “ الذي يكال به الطعام.
* * *
وروي عن أبي رجاء أنه قرأه: ” صَوْعَ المَلِكِ”.
* * *
وروي عن يحيى بن يعمر أنه قرأه: ” صَوْغَ المَلِكِ”، بالغين , كأنه وجَّهه إلى أنه مصدر من قولهم: ” صاغ يَصُوغ صوغًا “ .
* * *
وأما الذي عليه قرأة الأمصار: فَـ(صُوَاعَ المَلِكِ) , وهي القراءة التي لا أستجيز القراءة بخلافها لإجماع الحجة عليها .
* * *
و ” الصواع “ ، هو الإناء الذي كان يوسف يكيل به الطعام. وكذلك قال أهل التأويل .
*ذكر من قال ذلك:
19525- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة , عن أبي بشر , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس في هذا الحرف: (صواع الملك) قال: كهيئة المكُّوك . قال: وكان للعباس مثله في الجاهلية يَشْرَبُ فيه
19526- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي ، عن شعبة , عن أبي بشر , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس في قوله: (صواع الملك) ، قال، كان من فضة مثل المكوك . وكان للعباس منها واحدٌ في الجاهلية.
19527- حدثنا أبو كريب قال، حدثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي ، عن شريك , عن سماك , عن عكرمة في قوله: (قالوا نفقد صواع الملك) ، قال: كان من فضة.
19528- حدثني يعقوب قال، حدثنا هشيم , عن أبي بشر , عن سعيد بن جبير: أنه قرأ: (صواع الملك) ، قال وكان إناءه الذي يشرب فيه , وكان إلى الطول ما هو.
19529- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا سويد بن عمرو , عن أبي عوانة , عن أبي بشر , عن سعيد بن جبير: (صواع الملك) ، قال، المكوك الفارسي.
19530- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا أبو عوانة, عن أبي بشر , عن سعيد بن جبير قال، (صواع الملك) ، قال، هو المكوك الفارسيّ الذي يلتقي طرفاه , كانت تشرب فيه الأعاجم.
19531- … قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الرحمن بن مغراء , عن جويبر , عن الضحاك , في قوله: (صواع الملك) ، قال، إناء الملك الذي كان يشرب فيه.
19532- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا يحيى ، يعني ابن عباد ، قال، حدثنا شعبة , عن أبي بشر , عن سعيد بن جبير , عن ابن عباس قال: (صواع الملك) ، مكّوك من فضة يشربون فيه . وكان للعباس واحدٌ في الجاهلية.
19533- حدثنا ابن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور , عن معمر , عن قتادة: (صواع الملك) ، إناء الملك الذي يشرب فيه.
19534- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا سعيد بن منصور قال، حدثنا أبو عوانة , عن أبي بشر , عن سعيد بن جبير , في قوله: (صواع الملك) ، قال: هو المكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه.
19535- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج , عن ابن جريج , عن مجاهد قال،” الصواع “ ، كان يشرب فيه يوسف.
19536- حدثنا محمد بن معمر البحراني قال، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال، حدثنا صدقة بن عباد , عن أبيه عن ابن عباس: (صواع الملك) ، قال، كان من نحاس .
* * *
وقوله: (ولمن جاء به حمل بعير) ، يقول: ولمن جاء بالصواع حمل بعير من الطعام، كما:-
19537- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد , عن قتادة قوله: (ولمن جاء به حمل بعير) ، يقول: وقر بعير.
19538- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد في قول الله تعالى: (حمل بعير) ، قال: حمل حمار ، وهي لغة. (5)
19539- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد قال ،
19540- وحدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله , عن ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد قوله: (حمل بعير) قال: حمل حمار ، وهي لغة.
19541- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , مثله .
19542- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج , عن ابن جريج , عن مجاهد قال، قوله: (حمل بعير) قال، حمل حمار.
* * *
وقوله، (وأنا به زعيم) ، يقول: وأنا بأن أوفيّه حملَ بعير من الطعام إذا جاءني بصواع الملك كفيلٌ .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
*ذكر من قال ذلك:
19543- حدثني علي قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية , عن علي , عن ابن عباس قوله: (وأنا به زعيم) ، يقول: كفيل.
19544- حدثنا الحسن بن محمد قال، حدثنا شبابة قال، حدثنا ورقاء , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد قوله: (وأنا به زعيم) ،” الزعيم “، هو المؤذّن الذي قال: أَيَّتُهَا الْعِيرُ .
19545- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى , عن ابن أبي نجيح , عن مجاهد , مثله .
19546- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج , عن ابن جريج , عن مجاهد , مثله .
19547- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا محمد بن بكر، وأبو خالد الأحمر , عن ابن جريج قال: بلغني عن مجاهد , ثم ذكر نحوه .
19548- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال، حدثنا عبد الواحد بن زياد , عن ورقاء بن إياس , عن سعيد بن جبير: (وأنا به زعيم) ، قال: كفيل.
19549- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد , عن قتادة , قوله: (وأنا به زعيم) : أي: وأنا به كفيلٌ.
19550- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور , عن معمر , عن قتادة: (وأنا به زعيم) ، قال: كفيل.
19551- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبو خالد الأحمر , عن جويبر , عن الضحاك: (وأنا به زعيم) ، قال: كفيل.
19552- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ يقول: حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك , فذكر مثله .
19553- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز , عن سفيان , عن رجل , عن مجاهد: (وأنا به زعيم) ، قال: كفيل.
19554- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة , عن ابن إسحاق: قال لهم الرسول: إنه من جاءنا به فله حمل بعير، وأنا به كفيلٌ بذلك حتى أؤدّيه إليه.
* * *
ومن ” الزعيم “ الذي بمعنى الكفيل، قول الشاعر: (6)
فَلَسْـــتُ بِــآمِرٍ فِيهَــا بِسَــلْمٍ
وَلَكِــنِّي عَــلَى نَفْسِــي زَعِيــمُ (7)
وأصل ” الزعيم “ ، في كلام العرب: القائم بأمر القوم , وكذلك ” الكفيل “ و ” الحميل “ . ولذلك قيل: رئيس القوم زعيمهم ومدبِّرهم. يقال منه: ” قد زَعُم فلان زعامة وزَعامًا “، (8) ومنه قول ليلى الأخيلية:
حَــتَّى إذَا بَــرَزَ اللِّــوَاءُ رَأَيْتَـهُ
تَحْـتَ اللِّـوَاءِ عَـلَى الخَـمِيسِ زَعِيمَا (9)
* * *
———————-
الهوامش:
(5) في المطبوعة والمخطوطة :” حمل طعام” ولا معنى له ، والصواب ما أثبت ، وهو تفسير لقوله :” بعير” ، انظر ما سلف ص : 162 ، رقم : 19477 ، 19478 ، 19523 ، 19524 وصوبت ذلك لقوله :” وهي لغة” لأنه زعموا ذلك لغة في الحمار ، أما” الطعام” ، فلا يصح أن يكون فيه لغة يقال لها ” بعير” ! .
(6) هو حاجز بن عوف الأزدي السروي اللص الجاهلي ، وفي مجاز القرآن لأبي عبيدة :” وقال المؤسى الأزدي” ، وأخشى أن يكون” المؤسى” تصحيف لنسبته ، وهي” السروى” ، نسبة إلى” السرأة” وهي جبال الأزد .
(7) مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 315 ، وبعد البيت ، وفيه تمام معناه :
بِغَــزْوٍ مِثْــلِ وَلْـغِ الـذِّئْبِ حَـتَّى
يَنُــوءَ بِصَــاحِبي ثَــأْرٌ مُنِيــمُ
وهذا البيت في لسان العرب مادة ( ولغ ) ، منسوبًا لحاجز اللص .
(8) قوله :” وزعامًا” ، هذا المصدر مما أغفلته معاجم اللغة ، فليقيد في مكانه .
(9) اللسان ( زعم ) وأمالي القالي 1 : 248 ، وسمط اللآلئ 561 ، وتمام تخريجها هناك ، من قصيدة لها تعرض فيها بابن الزبير ، وقبل البيت :
وَمُخَــرَّقِ عَنْــهُ القَمِيـصُ تَخَالُـه
وَسْـطَ البُيُـوتِ مِـنَ الحَيـاء سَـقِيمَا
.
تفسير السعدي (Tafsir al-Sa'di)
{ قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ } أي: أجرة له على وجدانه { وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ } أي: كفيل، وهذا يقوله المؤذن المتفقد.
تفسير البغوي (Tafsir al-Baghawi)
( قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير ) من الطعام ( وأنا به زعيم ) كفيل ، يقوله المؤذن .
تفسير القرطبي (Tafsir al-Qurtubi)
قوله تعالى : قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم
فيه سبع مسائل :
الأولى : قوله تعالى : ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم . البعير هنا الجمل في قول أكثر المفسرين . وقيل : إنه الحمار ، وهي لغة لبعض العرب ; قاله مجاهد واختاره . وقال مجاهد : الزعيم هو المؤذن الذي قال : أيتها العير . والزعيم والكفيل والحميل والضمين والقبيل سواء والزعيم الرئيس . قال :
وإني زعيم إن رجعت مملكا بسير ترى منه الفرانق أزورا
وقالت ليلى الأخيلية ترثي أخاها :
ومخرق عنه القميص تخاله يوم اللقاء من الحياء سقيما
حتى إذا رفع اللواء رأيته تحت اللواء على الخميس زعيما
الثانية : إن قيل : كيف ضمن حمل البعير وهو مجهول ، وضمان المجهول لا يصح ؟ قيل له : حمل البعير كان معينا معلوما عندهم كالوسق ; فصح ضمانه ، غير أنه كان بدل مال للسارق ، ولا يحل للسارق ذلك ، فلعله كان يصح في شرعهم أو كان هذا جعالة ، وبذل مال لمن كان يفتش ويطلب .
الثالثة : قال بعض العلماء : في هذه الآية دليلان : أحدهما : جواز الجعل وقد أجيز للضرورة ; فإنه يجوز فيه من الجهالة ما لا يجوز . في غيره ; فإذا قال الرجل : من فعل كذا فله كذا صح . وشأن الجعل أن يكون أحد الطرفين معلوما والآخر مجهولا للضرورة إليه ; بخلاف الإجارة ; فإنه يتقدر فيها العوض والمعوض من الجهتين ; وهو من العقود الجائزة التي يجوز لأحدهما فسخه ; إلا أن المجعول له يجوز أن يفسخه قبل الشروع وبعده ، إذا رضي بإسقاط حقه ، وليس للجاعل أن يفسخه إذا شرع المجعول له في العمل . ولا يشترط في عقد الجعل حضور المتعاقدين ، كسائر العقود ; لقوله : ولمن جاء به حمل بعير وبهذا كله قال الشافعي .
الرابعة : متى قال الإنسان ، من جاء بعبدي الآبق فله دينار لزمه ما جعله فيه إذا جاء به ; فلو جاء به من غير ضمان لزمه إذا جاء به على طلب الأجرة ; وذلك أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : من جاء بآبق فله أربعون درهما ولم يفصل بين من جاء به من عقد ضمان أو غير عقد . قال ابن خوير منداد ولهذا قال أصحابنا : إن من فعل بالإنسان ما يجب عليه أن يفعله بنفسه من مصالحه لزمه ذلك ، وكان له أجر مثله إن كان ممن يفعل ذلك بالأجر .
قلت : وخالفنا في هذا كله الشافعي .
الخامسة : الدليل الثاني : جواز الكفالة على الرجل ; لأن المؤذن الضامن هو غير يوسف – عليه السلام – قال علماؤنا : إذا قال الرجل تحملت أو تكفلت أو ضمنت أو وأنا حميل لك أو زعيم أو كفيل أو ضامن أو قبيل ، أو هو لك عندي أو علي أو إلي أو قبلي فذلك كله حمالة لازمة ، وقد اختلف الفقهاء فيمن تكفل بالنفس أو بالوجه ، هل يلزمه ضمان المال أم لا ؟ فقال الكوفيون : من تكفل بنفس رجل لم يلزمه الحق الذي على المطلوب إن مات ; وهو أحد قولي الشافعي في المشهور عنه . وقال مالك والليث والأوزاعي : إذا تكفل بنفسه وعليه مال فإنه إن لم يأت به غرم المال ، ويرجع به إلى المطلوب ; فإن اشترط ضمان نفسه أو وجهه وقال : لا أضمن المال فلا شيء عليه من المال ; والحجة لمن أوجب غرم المال أن الكفيل قد علم أن المضمون وجهه لا يطلب بدم ، وإنما يطلب بمال ; فإذا ضمنه له ولم يأته به فكأنه فوته عليه ، وعزه منه ; فلذلك لزمه المال . واحتج الطحاوي للكوفيين فقال : أما ضمان المال بموت المكفول به فلا معنى له ; لأنه إنما تكفل بالنفس ولم يتكفل بالمال ، فمحال أن يلزمه ما لم يتكفل به .
السادسة : واختلف العلماء إذا تكفل رجل عن رجل بمال ; هل للطالب أن يأخذ من شاء منهما ؟ فقال الثوري والكوفيون والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق : يأخذ من شاء حتى يستوفي حقه ; وهذا كان قول مالك ثم رجع عنه فقال : لا يؤخذ الكفيل إلا أن يفلس الغريم أو يغيب ; لأن التبدية بالذي عليه الحق أولى ، إلا أن يكون معدما فإنه يؤخذ من الحميل ، لأنه معذور في أخذه في هذه الحالة ; وهذا قول حسن . والقياس أن للرجل مطالبة أي الرجلين شاء . وقال ابن أبي ليلى : إذا ضمن الرجل عن صاحبه مالا تحول على الكفيل وبرئ صاحب الأصل ، إلا أن يشترط المكفول له عليهما أن يأخذ أيهما شاء ; واحتج ببراءة الميت من الدين ، بضمان أبي قتادة ، وبنحوه قال أبو ثور .
السابعة : الزعامة لا تكون إلا في الحقوق التي تجوز النيابة فيها ، مما يتعلق بالذمة من الأموال ، وكان ثابتا مستقرا ; فلا تصح الحمالة بالكتابة لأنها ليست بدين ثابت مستقر ; لأن العبد إن عجز رق وانفسخت الكتابة ; وأما كل حق لا يقوم به أحد عن أحد كالحدود فلا كفالة فيه ، ويسجن المدعى عليه الحد ، حتى ينظر في أمره . وشذ أبو يوسف ومحمد فأجازا الكفالة في الحدود والقصاص ، وقالا : إذا قال المقذوف أو المدعي القصاص بينتي حاضرة كفله ثلاثة أيام ; واحتج لهم الطحاوي بما رواه حمزة بن عمرو عن عمر وابن مسعود وجرير بن عبد الله والأشعث أنهم حكموا بالكفالة بالنفس بمحضر الصحابة .
فيه سبع مسائل :
الأولى : قوله تعالى : ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم . البعير هنا الجمل في قول أكثر المفسرين . وقيل : إنه الحمار ، وهي لغة لبعض العرب ; قاله مجاهد واختاره . وقال مجاهد : الزعيم هو المؤذن الذي قال : أيتها العير . والزعيم والكفيل والحميل والضمين والقبيل سواء والزعيم الرئيس . قال :
وإني زعيم إن رجعت مملكا بسير ترى منه الفرانق أزورا
وقالت ليلى الأخيلية ترثي أخاها :
ومخرق عنه القميص تخاله يوم اللقاء من الحياء سقيما
حتى إذا رفع اللواء رأيته تحت اللواء على الخميس زعيما
الثانية : إن قيل : كيف ضمن حمل البعير وهو مجهول ، وضمان المجهول لا يصح ؟ قيل له : حمل البعير كان معينا معلوما عندهم كالوسق ; فصح ضمانه ، غير أنه كان بدل مال للسارق ، ولا يحل للسارق ذلك ، فلعله كان يصح في شرعهم أو كان هذا جعالة ، وبذل مال لمن كان يفتش ويطلب .
الثالثة : قال بعض العلماء : في هذه الآية دليلان : أحدهما : جواز الجعل وقد أجيز للضرورة ; فإنه يجوز فيه من الجهالة ما لا يجوز . في غيره ; فإذا قال الرجل : من فعل كذا فله كذا صح . وشأن الجعل أن يكون أحد الطرفين معلوما والآخر مجهولا للضرورة إليه ; بخلاف الإجارة ; فإنه يتقدر فيها العوض والمعوض من الجهتين ; وهو من العقود الجائزة التي يجوز لأحدهما فسخه ; إلا أن المجعول له يجوز أن يفسخه قبل الشروع وبعده ، إذا رضي بإسقاط حقه ، وليس للجاعل أن يفسخه إذا شرع المجعول له في العمل . ولا يشترط في عقد الجعل حضور المتعاقدين ، كسائر العقود ; لقوله : ولمن جاء به حمل بعير وبهذا كله قال الشافعي .
الرابعة : متى قال الإنسان ، من جاء بعبدي الآبق فله دينار لزمه ما جعله فيه إذا جاء به ; فلو جاء به من غير ضمان لزمه إذا جاء به على طلب الأجرة ; وذلك أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : من جاء بآبق فله أربعون درهما ولم يفصل بين من جاء به من عقد ضمان أو غير عقد . قال ابن خوير منداد ولهذا قال أصحابنا : إن من فعل بالإنسان ما يجب عليه أن يفعله بنفسه من مصالحه لزمه ذلك ، وكان له أجر مثله إن كان ممن يفعل ذلك بالأجر .
قلت : وخالفنا في هذا كله الشافعي .
الخامسة : الدليل الثاني : جواز الكفالة على الرجل ; لأن المؤذن الضامن هو غير يوسف – عليه السلام – قال علماؤنا : إذا قال الرجل تحملت أو تكفلت أو ضمنت أو وأنا حميل لك أو زعيم أو كفيل أو ضامن أو قبيل ، أو هو لك عندي أو علي أو إلي أو قبلي فذلك كله حمالة لازمة ، وقد اختلف الفقهاء فيمن تكفل بالنفس أو بالوجه ، هل يلزمه ضمان المال أم لا ؟ فقال الكوفيون : من تكفل بنفس رجل لم يلزمه الحق الذي على المطلوب إن مات ; وهو أحد قولي الشافعي في المشهور عنه . وقال مالك والليث والأوزاعي : إذا تكفل بنفسه وعليه مال فإنه إن لم يأت به غرم المال ، ويرجع به إلى المطلوب ; فإن اشترط ضمان نفسه أو وجهه وقال : لا أضمن المال فلا شيء عليه من المال ; والحجة لمن أوجب غرم المال أن الكفيل قد علم أن المضمون وجهه لا يطلب بدم ، وإنما يطلب بمال ; فإذا ضمنه له ولم يأته به فكأنه فوته عليه ، وعزه منه ; فلذلك لزمه المال . واحتج الطحاوي للكوفيين فقال : أما ضمان المال بموت المكفول به فلا معنى له ; لأنه إنما تكفل بالنفس ولم يتكفل بالمال ، فمحال أن يلزمه ما لم يتكفل به .
السادسة : واختلف العلماء إذا تكفل رجل عن رجل بمال ; هل للطالب أن يأخذ من شاء منهما ؟ فقال الثوري والكوفيون والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق : يأخذ من شاء حتى يستوفي حقه ; وهذا كان قول مالك ثم رجع عنه فقال : لا يؤخذ الكفيل إلا أن يفلس الغريم أو يغيب ; لأن التبدية بالذي عليه الحق أولى ، إلا أن يكون معدما فإنه يؤخذ من الحميل ، لأنه معذور في أخذه في هذه الحالة ; وهذا قول حسن . والقياس أن للرجل مطالبة أي الرجلين شاء . وقال ابن أبي ليلى : إذا ضمن الرجل عن صاحبه مالا تحول على الكفيل وبرئ صاحب الأصل ، إلا أن يشترط المكفول له عليهما أن يأخذ أيهما شاء ; واحتج ببراءة الميت من الدين ، بضمان أبي قتادة ، وبنحوه قال أبو ثور .
السابعة : الزعامة لا تكون إلا في الحقوق التي تجوز النيابة فيها ، مما يتعلق بالذمة من الأموال ، وكان ثابتا مستقرا ; فلا تصح الحمالة بالكتابة لأنها ليست بدين ثابت مستقر ; لأن العبد إن عجز رق وانفسخت الكتابة ; وأما كل حق لا يقوم به أحد عن أحد كالحدود فلا كفالة فيه ، ويسجن المدعى عليه الحد ، حتى ينظر في أمره . وشذ أبو يوسف ومحمد فأجازا الكفالة في الحدود والقصاص ، وقالا : إذا قال المقذوف أو المدعي القصاص بينتي حاضرة كفله ثلاثة أيام ; واحتج لهم الطحاوي بما رواه حمزة بن عمرو عن عمر وابن مسعود وجرير بن عبد الله والأشعث أنهم حكموا بالكفالة بالنفس بمحضر الصحابة .
اشترك في موقعنا الجيل القرآني
أرسل الينا البريد الالكتروني من أجل تلقي آخر محتوانا و التواصل بشكل مباشر و فوري مستهدين بالقرآن الكريم.
خصوصيتك مهمة بالنسبة لنا