ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ

تفسير الآية رقم

34

من سورة

آل عمران

(Madaniyah)

تفسير ابن كثير (Tafsir Ibn Kathir)
قال محمد بن إسحاق بن يسار رحمه الله : هو عمران بن ياشم بن أمون بن ميشا بن حزقيا بن أحزيق بن يوثم بن عزاريا بن أمصيا بن ياوش بن أجريهو بن يازم بن يهفاشاط بن إنشا بن أبيان بن رخيعم بن سليمان بن داود ، عليهما السلام . فعيسى ، عليه السلام ، من ذرية إبراهيم ، كما سيأتي بيانه في سورة الأنعام ، إن شاء الله وبه الثقة .
تفسير الطبري (Tafsir al-Tabari)
القول في تأويل قوله : ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34)
قال أبو جعفر: يعني بذلك: إن الله اصطفى آلَ إبراهيم وآل عمران ” ذريةً بعضها من بعض “.
* * *
ف ” الذرية “ منصوبة على القطع من “آل إبراهيم وآل عمران “، لأن ” الذرية “، نكرة، و “آل عمران “ معرفة. (21)
ولو قيل نصبت على تكرير ” الاصطفاء “، لكان صوابًا. لأن المعنى: اصطفى ذريةً بعضُها من بعض. (22)
* * *
وإنما جعل ” بعضهم من بعض “ في الموالاة في الدين، والمؤازرة على الإسلام والحق، كما قال جل ثناؤه: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [سورة التوبة: 71]، وقال في موضع آخر: الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ [ سورة التوبة: 67]، يعني: أنّ دينهم واحدٌ وطريقتهم واحدة، فكذلك قوله: ” ذرية بعضها من بعض “، إنما معناه: ذرية دينُ بعضها دينُ بعض، وكلمتهم واحدةٌ، وملتهم واحدة في توحيد الله وطاعته، كما:-
6855 – حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: ” ذرية بعضها من بعض “، يقول: في النية والعمل والإخلاص والتوحيد له.
* * *
وقوله: ” والله سميعٌ عليمٌ”، يعني بذلك: والله ذُو سمع لقول امرأة عمران، وذو علم بما تضمره في نفسها، إذ نذَرت له ما في بطنها مُحرَّرًا.
——————–
الهوامش :
(21) انظر ما سلف في معنى“القطع” ، وهو الحال ، قريبًا ص: 270 ، تعليق: 3.
(22) انظر معاني القرآن للفراء 1: 207.
تفسير السعدي (Tafsir al-Sa'di)
{ ذرية بعضها من بعض } أي: حصل التناسب والتشابه بينهم في الخلق والأخلاق الجميلة، كما قال تعالى لما ذكر جملة من الأنبياء الداخلين في ضمن هذه البيوت الكبار { ومن آبائهم وإخوانهم وذرياتهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم } { والله سميع عليم } يعلم من يستحق الاصطفاء فيصطفيه ومن لا يستحق ذلك فيخذله ويرديه، ودل هذا على أن هؤلاء اختارهم لما علم من أحوالهم الموجبة لذلك فضلا منه وكرما، ومن الفائدة والحكمة في قصه علينا أخبار هؤلاء الأصفياء أن نحبهم ونقتدي بهم، ونسأل الله أن يوفقنا لما وفقهم، وأن لا نزال نزري أنفسنا بتأخرنا عنهم وعدم اتصافنا بأوصافهم ومزاياهم الجميلة، وهذا أيضا من لطفه بهم، وإظهاره الثناء عليهم في الأولين والآخرين، والتنويه بشرفهم، فلله ما أعظم جوده وكرمه وأكثر فوائد معاملته، لو لم يكن لهم من الشرف إلا أن أذكارهم مخلدة ومناقبهم مؤبدة لكفى بذلك فضلا
تفسير البغوي (Tafsir al-Baghawi)
( على العالمين ذرية ) اشتقاقها من ذرأ بمعنى خلق ، وقيل : من الذر لأنه استخراجهم من صلب آدم كالذر ، ويسمى الأولاد والآباء ذرية ، فالأبناء ذرية لأنه ذرأهم ، والآباء ذرية لأنه ذرأ الأبناء منهم ، قال الله تعالى : ” وآية لهم أنا حملنا ذريتهم “ ( 41 – يس ) أي آباءهم ( ذرية ) نصب على معنى واصطفى ذرية ( بعضها من بعض ) أي بعضها من ولد بعض ، [ وقيل بعضها من بعض في التناصر ] وقيل : بعضها على دين بعض ( والله سميع عليم ) .
تفسير القرطبي (Tafsir al-Qurtubi)
قوله تعالى : ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم تقدم في البقرة معنى الذرية واشتقاقها . وهي نصب على الحال ; قاله الأخفش . أي في حال كون بعضهم من بعض ، أي ذرية بعضها من ولد بعض . الكوفيون : على القطع . الزجاج : بدل ، أي اصطفى ذرية بعضها من بعض ، ومعنى بعضها من بعض ، يعني في التناصر في الدين ; كما قال : المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يعني في الضلالة ; قاله الحسن وقتادة . وقيل : في الاجتباء والاصطفاء والنبوة . وقيل : المراد به التناسل ، وهذا أضعفها .

اشترك في موقعنا الجيل القرآني

أرسل الينا البريد الالكتروني من أجل تلقي آخر محتوانا و التواصل بشكل مباشر و فوري مستهدين بالقرآن الكريم.

خصوصيتك مهمة بالنسبة لنا
تواصل معنا على :
شارك المحتوى :