
وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ
تفسير الآية رقم
9
من سورة
الفجر
(Makkiyah)
تفسير ابن كثير (Tafsir Ibn Kathir)
(وثمود الذين جابوا الصخر بالواد ) يعني : يقطعون الصخر بالوادي . قال ابن عباس : ينحتونها ويخرقونها . وكذا قال مجاهد ، وقتادة ، والضحاك ، وابن زيد . ومنه يقال : ” مجتابي النمار “ . إذا خرقوها ، واجتاب الثوب : إذا فتحه . ومنه الجيب أيضا . وقال الله تعالى : ( وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين ) [ الشعراء : 149 ] . وأنشد ابن جرير وابن أبي حاتم هاهنا قول الشاعر :
ألا كل شيء – ما خلا الله – بائد كما باد حي من شنيف ومارد هم ضربوا في كل صماء
صعدة بأيد شداد أيدات السواعد
وقال ابن إسحاق : كانوا عربا ، وكان منزلهم بوادي القرى . وقد ذكرنا قصة ” عاد “ مستقصاة في سورة ” الأعراف “ بما أغنى عن إعادته .
ألا كل شيء – ما خلا الله – بائد كما باد حي من شنيف ومارد هم ضربوا في كل صماء
صعدة بأيد شداد أيدات السواعد
وقال ابن إسحاق : كانوا عربا ، وكان منزلهم بوادي القرى . وقد ذكرنا قصة ” عاد “ مستقصاة في سورة ” الأعراف “ بما أغنى عن إعادته .
تفسير الطبري (Tafsir al-Tabari)
وقوله: ( وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ) يقول: وبثمود الذين خرقوا الصخر ودخلوه فاتخذوه بيوتا، كما قال جلّ ثناؤه: وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ والعرب تقول: جاب فلان الفلاة يجوبها جوبا: إذا دخلها وقطعها، ومنه قول نابغة:
أتـاكَ أبُـو لَيْـلَى يَجُـوبُ بِـهِ الدُّجَى
دُجَـى اللَّيـلِ جَـوّابُ الفَـلاةِ عَمِيـمُ (3)
يعني بقوله: يجوب يدخل ويقطع.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: ( وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ) يقول: فخرقوها.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ( وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ) يعني: ثمود قوم صالح، كانوا ينحتون من الجبال بيوتا.
حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد في قوله: ( الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ) قال: جابوا الجبال، فجعلوها بيوتا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ( وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ) : جابوها ونحتوها بيوتا.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: ( جَابُوا الصَّخْرَ ) قال: نَقبوا الصخر.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ) يقول: قَدُّوا الحجارة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ( الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ) : ضربوا البيوت والمساكن في الصخر في الجبال، حتى جعلوا فيها مساكن. جابوا: جوّبوها تجوّبوا البيوت في الجبال، قال قائل:
ألا كُـلُّ شَـيْءٍ مـا خَـلا اللـهَ بـائِدٌ
كمَـا بـادَ حَـيٌّ مِـنْ شَـنِيقٍ وَمارِدِ
هُـمُ ضَرَبُـوا فِـي كُلّ صَلاءَ صَعْدَةٍ
بــأيْدٍ شِــدَادٍ أيِّــدَاتِ السَّــوَاعِدِ (4)
————————
الهوامش:
(3) البيت لأبي ليلى النابغة الجعدي . وفي ( اللسان : جوب ) وجاب الشيء جوبا واجتابه : خرقه ، وجاب الصخرة جوبا : نقبها وفي التنزيل العزيز : { وثمود الذين جابوا الصخرة بالواد } قال الفراء : جابوا : خرقوا الصخر فاتخذوه بيوتا . ونحو ذلك قال الزجاج : واعتبره بقوله : { وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين } . وجاب يجوب جوبا : قطع وخرق . ا هـ .
(4) هذان البيتان لا أعرف قائلهما ، ولست على ثقة من بعض ألفاظهما ، ولعل قوله : ” صلاء صعدة “ محرف عن ” صعداء صلة “ والصعداء : الأكمة يصعب ارتقاؤها . والصلة : الأرض اليابسة ، جمعها : صلال .
أتـاكَ أبُـو لَيْـلَى يَجُـوبُ بِـهِ الدُّجَى
دُجَـى اللَّيـلِ جَـوّابُ الفَـلاةِ عَمِيـمُ (3)
يعني بقوله: يجوب يدخل ويقطع.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: ( وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ) يقول: فخرقوها.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ( وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ) يعني: ثمود قوم صالح، كانوا ينحتون من الجبال بيوتا.
حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد في قوله: ( الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ) قال: جابوا الجبال، فجعلوها بيوتا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ( وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ) : جابوها ونحتوها بيوتا.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: ( جَابُوا الصَّخْرَ ) قال: نَقبوا الصخر.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ) يقول: قَدُّوا الحجارة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ( الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ) : ضربوا البيوت والمساكن في الصخر في الجبال، حتى جعلوا فيها مساكن. جابوا: جوّبوها تجوّبوا البيوت في الجبال، قال قائل:
ألا كُـلُّ شَـيْءٍ مـا خَـلا اللـهَ بـائِدٌ
كمَـا بـادَ حَـيٌّ مِـنْ شَـنِيقٍ وَمارِدِ
هُـمُ ضَرَبُـوا فِـي كُلّ صَلاءَ صَعْدَةٍ
بــأيْدٍ شِــدَادٍ أيِّــدَاتِ السَّــوَاعِدِ (4)
————————
الهوامش:
(3) البيت لأبي ليلى النابغة الجعدي . وفي ( اللسان : جوب ) وجاب الشيء جوبا واجتابه : خرقه ، وجاب الصخرة جوبا : نقبها وفي التنزيل العزيز : { وثمود الذين جابوا الصخرة بالواد } قال الفراء : جابوا : خرقوا الصخر فاتخذوه بيوتا . ونحو ذلك قال الزجاج : واعتبره بقوله : { وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين } . وجاب يجوب جوبا : قطع وخرق . ا هـ .
(4) هذان البيتان لا أعرف قائلهما ، ولست على ثقة من بعض ألفاظهما ، ولعل قوله : ” صلاء صعدة “ محرف عن ” صعداء صلة “ والصعداء : الأكمة يصعب ارتقاؤها . والصلة : الأرض اليابسة ، جمعها : صلال .
تفسير السعدي (Tafsir al-Sa'di)
{ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ } أي: وادي القرى، نحتوا بقوتهم الصخور، فاتخذوها مساكن.
تفسير البغوي (Tafsir al-Baghawi)
( وثمود ) أي : وبثمود ، ( الذين جابوا الصخر ) قطعوا الحجر ، واحدتها : صخرة ، ( بالواد ) يعني [ وادي القرى ] كانوا يقطعون الجبال فيجعلون فيها بيوتا . وأثبت ابن كثير ويعقوب الياء في الوادي وصلا ووقفا على الأصل ، وأثبتها ورش وصلا والآخرون بحذفها في الحالين على وفق رءوس الآي .
تفسير القرطبي (Tafsir al-Qurtubi)
قوله تعالى : وثمود الذين جابوا الصخر بالواد ثمود : هم قوم صالح . وجابوا : قطعوا . ومنه : فلان يجوب البلاد ، أي يقطعها . وإنما سمي جيب القميص ; لأنه جيب أي قطع . قال الشاعر وكان قد نزل على ابن الزبير بمكة ، فكتب له بستين وسقا يأخذها بالكوفة . فقال :
راحت رواحا قلوصي وهي حامدة آل الزبير ولم تعدل بهم أحدا راحت بستين وسقا في حقيبتها
ما حملت حملها الأدنى ولا السددا ما إن رأيت قلوصا قبلها حملت
ستين وسقا ولا جابت به بلدا
أي قطعت . قال المفسرون : أول من نحت الجبال والصور والرخام : ثمود . فبنوا من المدائن ألفا وسبعمائة مدينة كلها من الحجارة . ومن الدور والمنازل ألفي ألف وسبعمائة ألف ، كلها من الحجارة . وقد قال تعالى : وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين . وكانوا لقوتهم يخرجون الصخور ، وينقبون الجبال ، ويجعلونها بيوتا لأنفسهم . بالوادي أي بوادي القرى قاله محمد بن إسحاق . وروى أبو الأشهب عن أبي نضرة قال : أتى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في غزاة تبوك على وادي ثمود ، وهو على فرس أشقر ، فقال : ” أسرعوا السير ، فإنكم في واد ملعون “ . وقيل : الوادي بين جبال ، وكانوا ينقبون في تلك الجبال بيوتا ودورا وأحواضا . وكل منفرج بين جبال أو تلال يكون مسلكا للسيل ومنفذا فهو واد .
راحت رواحا قلوصي وهي حامدة آل الزبير ولم تعدل بهم أحدا راحت بستين وسقا في حقيبتها
ما حملت حملها الأدنى ولا السددا ما إن رأيت قلوصا قبلها حملت
ستين وسقا ولا جابت به بلدا
أي قطعت . قال المفسرون : أول من نحت الجبال والصور والرخام : ثمود . فبنوا من المدائن ألفا وسبعمائة مدينة كلها من الحجارة . ومن الدور والمنازل ألفي ألف وسبعمائة ألف ، كلها من الحجارة . وقد قال تعالى : وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين . وكانوا لقوتهم يخرجون الصخور ، وينقبون الجبال ، ويجعلونها بيوتا لأنفسهم . بالوادي أي بوادي القرى قاله محمد بن إسحاق . وروى أبو الأشهب عن أبي نضرة قال : أتى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في غزاة تبوك على وادي ثمود ، وهو على فرس أشقر ، فقال : ” أسرعوا السير ، فإنكم في واد ملعون “ . وقيل : الوادي بين جبال ، وكانوا ينقبون في تلك الجبال بيوتا ودورا وأحواضا . وكل منفرج بين جبال أو تلال يكون مسلكا للسيل ومنفذا فهو واد .
اشترك في موقعنا الجيل القرآني
أرسل الينا البريد الالكتروني من أجل تلقي آخر محتوانا و التواصل بشكل مباشر و فوري مستهدين بالقرآن الكريم.
خصوصيتك مهمة بالنسبة لنا