
تفسير حلم بناء منزل غير مكتمل للرجل
تفسير الأحلام لابن سيرين
تعتبر ورؤية البناء، ولا سيما المنزل غير المكتمل للرجل، من الرؤى التي تكررت في كتب المفسرين القدامى كابن سيرين والنابلسي وكرماني، وهي تحمل في طياتها أسراراً عظيمة تتعلق بمقاصد الرائي ودروب حياته. فإن رأى الرجل في منامه أنه يبني بيتاً، ولم يكتمل بناؤه، فهذا ليس بمجرد حجرٍ وطين، بل هو اشارة لمستقبله، ومشروعه، وأحلامه، وبيت أسراره الذي يريد أن يرفع سقفه على قواعد ثابتة. والبيت غير المكتمل يشير إلى أن صاحبه على عتبة تحقيق أمر عظيم، لكنه لم يبلغ كماله بعد، وهو في حاجة إلى عزمٍ وإكمال. أولاً: في شأن المشاريع العملية والعزيمة: إن هذا المنزل الناقص هو مرآة لما في نفسك من طموحٍ لم يبلغ مداه، ومشروعٍ لم يتحقق بعد. إنه كالشجرة التي غُرست بذورها، ولكنها لم تثمر بعد. أنت تسير في طريق النجاح، ولكن الطريق لم يُسلك كله. كتب المفسرين تُجمع على أن البناء هو الهمة والعمل، ونقصانه يدل على أن الهمة عالية، ولكن التنفيذ لا يزال يتطلب صبراً وإتقاناً. لا تيأس إذا رأيت الجدران غير مكتملة، أو السقف غير موجود، فهذا إشارة إلى أنك في مرحلة التأسيس، والتأسيس يحتاج إلى تأنٍ وحكمة. إنما الخوف كل الخوف من أن تترك البناء على حاله، فتصير كمن يملك كنزاً ولا يحسن استخراجه. ثِق بأنك قادر على إكمال هذا الصرح، ولكن عليك أن تتحلى بالصبر واليقين، وتوكل على الله في كل خطوة، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً. ثانياً: في شأن الزواج وتكوين الأسرة والمرأة الصالحة: وأما إن كان صاحب الرؤيا يطمع في تكوين أسرة، أو هو عازم على الزواج بامرأة صالحة، فإن هذا المنزل غير المكتمل هو بشير خيرٍ له. فالبيت في المنام للمتزوج بيتُه وأهله، وللعازب بيتُه الذي سيسكنه مع زوجته المستقبلية. والنقص في البناء لا يعني النقص في الزوجة، بل يعني أن الأمر لا يزال في بدايته، وأن الاختيار والبناء الروحي والمعنوي لا يزال قيد التشكل. وها هنا سرٌ عظيم ذكره المفسرون: المرأة في المنام إذا ظهرت في سياق البيت، فهي كالعمود الذي يقوم عليه البناء. وإذا كان البيت غير مكتمل، فذلك يعني أنك أنت من سيكون له الدور الأكبر في تشكيل هذه المرأة لتكون كما تريد، شريطة أن تكون ثابتاً على قرارك، واثقاً من نفسك، مستعيناً بالله في كل أمرك. ستجد إن شاء الله المرأة التي ستكون سكنًا لك، مطيعةً لك، محافظةً عليك، لأنك أنت من سيُكمل بناءها كما تُكمل بناء منزلك. ولكن تذكر: الطاعة ليست خضوعاً أعمى، بل هي انسجامٌ وتوافقٌ يُبنى على الاحترام والحكمة. إن ثباتك في قراراتك، وتصميمك على النجاح، هو الذي سيجعلها تثق بك، وتتبعك في الخير، وتكون لك ستراً وعوناً. ثالثاً: إن كان متزوجاً وغير راضٍ عن حياته الأسرية: وأما إن كان صاحب الرؤيا متزوجاً ولم يكتمل بناؤه الزوجي، ورأى في منامه بيتاً ناقصاً، فهذه بشرى له بأن القادم أجمل، وأن الفرج قريب. فالبيت الناقص هنا هو علاقته الزوجية التي تحتاج إلى ترميم وإكمال. لقد مررت بفتراتٍ من الجفاف الروحي، أو سوء التفاهم، أو البرود العاطفي، ولكن الرؤيا تأتيك لتقول: لم يفت الأوان بعد. ستتمكن قريباً بعون الله من إصلاح كل شيء، ولكن بطريقتك الخاصة. أنت من سيعيد البناء، أنت من سيرفع الجدران من جديد، أنت من سيسقف هذا البيت ليصير ملاذاً آمناً. توكل على الله، وابدأ من حيث انتهى الآخرون. لا تنتظر من أحد أن يبني لك بيتك، فأنت صاحب الرؤيا، وأنت صاحب القرار. استعن بالصبر والصلاة، واطلب من الله أن يلملم شعثك، ويجمع شملك، ويُصلح ذات بينك. ابدأ بحوارٍ هادئ، وبخطةٍ صغيرة، وبخطوةٍ واحدةٍ تلو الأخرى، كما تضع لبنةً فوق لبنة حتى يكتمل البناء. وتذكّر أن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه.
اشترك في موقعنا الجيل القرآني
أرسل الينا البريد الالكتروني من أجل تلقي آخر محتوانا و التواصل بشكل مباشر و فوري مستهدين بالقرآن الكريم.
خصوصيتك مهمة بالنسبة لنا