
مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
تفسير الآية رقم
105
من سورة
البقرة
(Madaniyah)
تفسير ابن كثير (Tafsir Ibn Kathir)
وقوله تعالى : ( ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم ) يبين بذلك تعالى شدة عداوة الكافرين من أهل الكتاب والمشركين ، الذين حذر تعالى من مشابهتهم للمؤمنين ; ليقطع المودة بينهم وبينهم . وينبه تعالى على ما أنعم به على المؤمنين من الشرع التام الكامل ، الذي شرعه لنبيهم محمد صلى الله عليه وسلم ، حيث يقول تعالى : ( والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم )
تفسير الطبري (Tafsir al-Tabari)
القول في تأويل قوله تعالى : مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنـزلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ
قال أبو جعفر: يعني بقوله: (ما يود)، ما يحب, أي: ليس يحب كثير من أهل الكتاب. يقال منه: ” ود فلان كذا يوده ودا وودا ومودة “.
* * *
وأما ” المشركين “ (145) فإنهم في موضع خفض بالعطف على ” أهل الكتاب “. ومعنى الكلام: ما يحب الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينـزل عليكم من خير من ربكم.
* * *
وأما(أن) في قوله: (أن ينـزل) فنصب بقوله: (يود). وقد دللنا على وجه دخول ” من “ في قوله: (من خير) وما أشبه ذلك من الكلام الذي يكون في أوله جحد، فيما مضى, فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. (146)
* * *
فتأويل الكلام: ما يحب الكافرون من أهل الكتاب ولا المشركين بالله من عبدة الأوثان، أن ينـزل عليكم من الخير الذي كان عند الله فنـزله عليكم. (147) فتمنى المشركون وكفرة أهل الكتاب أن لا ينـزل الله عليهم الفرقان وما أوحاه إلى محمد صلى الله عليه وسلم من حكمه وآياته, وإنما أحبت اليهود وأتباعهم من المشركين ذلك، حسدا وبغيا منهم على المؤمنين.
وفي هذه الآية دلالة بينة على أن الله تبارك وتعالى نهى المؤمنين عن الركون إلى أعدائهم من أهل الكتاب والمشركين, والاستماع من قولهم، وقبول شيء مما يأتونهم به على وجه النصيحة لهم منهم، بإطلاعه جل ثناؤه إياهم على ما يستبطنه لهم أهل الكتاب والمشركون من الضغن والحسد، وإن أظهروا بألسنتهم خلاف ما هم مستبطنون.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (105)
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: (والله يختص برحمته من يشاء): والله يختص من يشاء بنبوته ورسالته، فيرسله إلى من يشاء من خلقه, فيتفضل بالإيمان على من أحب فيهديه له. و ” اختصاصه “ إياهم بها، إفرادهم بها دون غيرهم من خلقه. وإنما جعل الله رسالته إلى من أرسل إليه من خلقه، وهدايته من هدى من عباده، رحمة منه له ليصيره بها إلى رضاه ومحبته وفوزه بها بالجنة، واستحقاقه بها ثناءه. وكل ذلك رحمة من الله له.
* * *
وأما قوله: (والله ذو الفضل العظيم). فإنه خبر من الله جل ثناؤه عن أن كل خير ناله عباده في دينهم ودنياهم، فإنه من عنده ابتداء وتفضلا منه عليهم، من غير استحقاق منهم ذلك عليه.
* * *
وفي قوله: (والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم)، تعريض من الله تعالى ذكره بأهل الكتاب: أن الذي آتى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به من الهداية، تفضل منه, (148) وأن نعمه لا تدرك بالأماني، ولكنها مواهب منه يختص بها من يشاء من خلقه.
—————————
الهوامش:
(145) في المطبوعة : “وأما المشركون” ، والصواب ما أثبت .
(146) انظر ما سلف في هذا الجزء 2 : 126 ، 127 ، وكان ينبغي أن يذكره في تفسير الآية : 102 أو يحيل كما أحال هنا .
(147) كان في المطبوعة : “الذي كان عند الله ينزله عليهم” ، ولا يستقيم الكلام إلا كما أثبتنا .
(148) في المطبوعة : “تفضلا منه” ، وهو خطأ ، بل هذا خبر“أن” .
قال أبو جعفر: يعني بقوله: (ما يود)، ما يحب, أي: ليس يحب كثير من أهل الكتاب. يقال منه: ” ود فلان كذا يوده ودا وودا ومودة “.
* * *
وأما ” المشركين “ (145) فإنهم في موضع خفض بالعطف على ” أهل الكتاب “. ومعنى الكلام: ما يحب الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينـزل عليكم من خير من ربكم.
* * *
وأما(أن) في قوله: (أن ينـزل) فنصب بقوله: (يود). وقد دللنا على وجه دخول ” من “ في قوله: (من خير) وما أشبه ذلك من الكلام الذي يكون في أوله جحد، فيما مضى, فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. (146)
* * *
فتأويل الكلام: ما يحب الكافرون من أهل الكتاب ولا المشركين بالله من عبدة الأوثان، أن ينـزل عليكم من الخير الذي كان عند الله فنـزله عليكم. (147) فتمنى المشركون وكفرة أهل الكتاب أن لا ينـزل الله عليهم الفرقان وما أوحاه إلى محمد صلى الله عليه وسلم من حكمه وآياته, وإنما أحبت اليهود وأتباعهم من المشركين ذلك، حسدا وبغيا منهم على المؤمنين.
وفي هذه الآية دلالة بينة على أن الله تبارك وتعالى نهى المؤمنين عن الركون إلى أعدائهم من أهل الكتاب والمشركين, والاستماع من قولهم، وقبول شيء مما يأتونهم به على وجه النصيحة لهم منهم، بإطلاعه جل ثناؤه إياهم على ما يستبطنه لهم أهل الكتاب والمشركون من الضغن والحسد، وإن أظهروا بألسنتهم خلاف ما هم مستبطنون.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (105)
قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: (والله يختص برحمته من يشاء): والله يختص من يشاء بنبوته ورسالته، فيرسله إلى من يشاء من خلقه, فيتفضل بالإيمان على من أحب فيهديه له. و ” اختصاصه “ إياهم بها، إفرادهم بها دون غيرهم من خلقه. وإنما جعل الله رسالته إلى من أرسل إليه من خلقه، وهدايته من هدى من عباده، رحمة منه له ليصيره بها إلى رضاه ومحبته وفوزه بها بالجنة، واستحقاقه بها ثناءه. وكل ذلك رحمة من الله له.
* * *
وأما قوله: (والله ذو الفضل العظيم). فإنه خبر من الله جل ثناؤه عن أن كل خير ناله عباده في دينهم ودنياهم، فإنه من عنده ابتداء وتفضلا منه عليهم، من غير استحقاق منهم ذلك عليه.
* * *
وفي قوله: (والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم)، تعريض من الله تعالى ذكره بأهل الكتاب: أن الذي آتى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به من الهداية، تفضل منه, (148) وأن نعمه لا تدرك بالأماني، ولكنها مواهب منه يختص بها من يشاء من خلقه.
—————————
الهوامش:
(145) في المطبوعة : “وأما المشركون” ، والصواب ما أثبت .
(146) انظر ما سلف في هذا الجزء 2 : 126 ، 127 ، وكان ينبغي أن يذكره في تفسير الآية : 102 أو يحيل كما أحال هنا .
(147) كان في المطبوعة : “الذي كان عند الله ينزله عليهم” ، ولا يستقيم الكلام إلا كما أثبتنا .
(148) في المطبوعة : “تفضلا منه” ، وهو خطأ ، بل هذا خبر“أن” .
تفسير السعدي (Tafsir al-Sa'di)
ثم توعد الكافرين بالعذاب المؤلم الموجع, وأخبر عن عداوة اليهود والمشركين للمؤمنين, أنهم ما يودون { أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ } أي: لا قليلا ولا كثيرا { مِنْ رَبِّكُمْ } حسدا منهم, وبغضا لكم أن يختصكم بفضله فإنه { ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } ومن فضله عليكم, إنزال الكتاب على رسولكم, ليزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة, ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون, فله الحمد والمنة.
تفسير البغوي (Tafsir al-Baghawi)
قوله تعالى: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب} وذلك أن المسلمين كانوا إذا قالوا لحلفاؤهم من اليهود: آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم قالوا: ما هذا الذي تدعوننا إليه بخير مما نحنه فيه ولوددنا لو كان خيراً، فأنزل الله تكذيباً لهم: {ما يود الذين} أي ما يحب ويتمنى الذين كفروا من أهل الكتاب يعني اليهود.
{ولا المشركين} جره بالنسق على مِنْ
{أن ينزل عليكم من خير من ربكمْ أي خير ونبوة، و(مِن) صلة.
{والله يختص برحمته} بنبوته.
{من يشاء والله ذو الفضل العظيم} والفضل ابتداء إحسان بلا علة.
وقيل: المراد بالرحمة الإسلام والهداية، وقيل: معنى الآية إن الله تعالى بعث الأنبياء من ولد إسحاق فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم من ولد إسماعيل لم يقع ذلك بود اليهود ومحبتهم فنزلت الآية، وأما المشركون فإنما لم تقع بودهم لأنه جاء بتضليلهم وعيب آلهتهم.
{ولا المشركين} جره بالنسق على مِنْ
{أن ينزل عليكم من خير من ربكمْ أي خير ونبوة، و(مِن) صلة.
{والله يختص برحمته} بنبوته.
{من يشاء والله ذو الفضل العظيم} والفضل ابتداء إحسان بلا علة.
وقيل: المراد بالرحمة الإسلام والهداية، وقيل: معنى الآية إن الله تعالى بعث الأنبياء من ولد إسحاق فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم من ولد إسماعيل لم يقع ذلك بود اليهود ومحبتهم فنزلت الآية، وأما المشركون فإنما لم تقع بودهم لأنه جاء بتضليلهم وعيب آلهتهم.
تفسير القرطبي (Tafsir al-Qurtubi)
قوله تعالى : ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم
قوله تعالى : ما يود أي ما يتمنى ، وقد تقدم . الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين معطوف على ” أهل “ . ويجوز : ولا المشركون ، تعطفه على الذين ، قاله النحاس . أن ينزل عليكم من خير من زائدة ، خير اسم ما لم يسم فاعله . وأن في موضع نصب ، أي بأن ينزل . والله يختص برحمته من يشاء قالعلي بن أبي طالب رضي الله عنه : يختص برحمته أي بنبوته ، خص بها محمدا صلى الله عليه وسلم . وقال قوم : الرحمة القرآن . وقيل : الرحمة في هذه الآية عامة لجميع أنواعها التي قد منحها الله عباده قديما وحديثا ، يقال : رحم يرحم إذا رق . والرحم والمرحمة والرحمة بمعنى ، قاله ابن فارس . ورحمة الله لعباده : إنعامه عليهم وعفوه لهم . والله ذو الفضل العظيم ذو بمعنى صاحب .
قوله تعالى : ما يود أي ما يتمنى ، وقد تقدم . الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين معطوف على ” أهل “ . ويجوز : ولا المشركون ، تعطفه على الذين ، قاله النحاس . أن ينزل عليكم من خير من زائدة ، خير اسم ما لم يسم فاعله . وأن في موضع نصب ، أي بأن ينزل . والله يختص برحمته من يشاء قالعلي بن أبي طالب رضي الله عنه : يختص برحمته أي بنبوته ، خص بها محمدا صلى الله عليه وسلم . وقال قوم : الرحمة القرآن . وقيل : الرحمة في هذه الآية عامة لجميع أنواعها التي قد منحها الله عباده قديما وحديثا ، يقال : رحم يرحم إذا رق . والرحم والمرحمة والرحمة بمعنى ، قاله ابن فارس . ورحمة الله لعباده : إنعامه عليهم وعفوه لهم . والله ذو الفضل العظيم ذو بمعنى صاحب .
اشترك في موقعنا الجيل القرآني
أرسل الينا البريد الالكتروني من أجل تلقي آخر محتوانا و التواصل بشكل مباشر و فوري مستهدين بالقرآن الكريم.
خصوصيتك مهمة بالنسبة لنا