الر ۚ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ

تفسير الآية رقم

1

من سورة

يوسف

(Makkiyah)

تفسير ابن كثير (Tafsir Ibn Kathir)
تفسير سورة يوسف [ وهي مكية ]
روى الثعلبي وغيره ، من طريق سلام بن سليم – ويقال : سليم – المدائني ، وهو متروك ، عن هارون بن كثير – وقد نص على جهالته أبو حاتم – عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن أبي أمامة ، عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ” علموا أرقاءكم سورة يوسف ، فإنه أيما مسلم تلاها ، أو علمها أهله ، أو ما ملكت يمينه ، هون الله عليه سكرات الموت ، وأعطاه من القوة ألا يحسد مسلما “ .
وهذا من هذا الوجه لا يصح ، لضعف إسناده بالكلية . وقد ساقه له الحافظ ابن عساكر متابعا من طريق القاسم بن الحكم ، عن هارون بن كثير ، به ، ومن طريق شبابة ، عن مخلد بن عبد الواحد البصري عن علي بن زيد بن جدعان ، وعن عطاء بن أبي ميمونة ، عن زر بن حبيش ، عن أبي بن كعب ، عن النبي – صلى الله عليه وسلم – فذكر نحوه وهو منكر من سائر طرقه .
وروى البيهقي في ” الدلائل “ أن طائفة من اليهود حين سمعوا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يتلو هذه السورة أسلموا لموافقتها ما عندهم . وهو من رواية الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس .
أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة ” البقرة “ .
وقوله : ( تلك آيات الكتاب ) أي : هذه آيات الكتاب ، وهو القرآن ، ( المبين ) أي : الواضح الجلي ، الذي يفصح عن الأشياء المبهمة ويفسرها ويبينها .
تفسير الطبري (Tafsir al-Tabari)
القول في تأويل قوله تعالى : الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1)
قال أبو جعفر محمد بن جرير: قد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في تأويل قوله: (الر تلك آيات الكتاب)، والقول الذي نختاره في تأويل ذلك فيما مضى، بما أغنى عن إعادته ههنا. (16)
* * *
وأما قوله: (تلك آيات الكتاب المبين) فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله.
فقال بعضهم: معناه: (تلك آيات الكتاب المبين): بَيَّن حلاله وحرامه ، ورشده وهُداه .
ذكر من قال ذلك:
18768 حدثني سعيد بن عمرو السكوني ، قال: حدثنا الوليد بن سلمة الفلسطيني ، قال: أخبرني عبد الوهاب بن مجاهد ، عن أبيه ، في قول الله تعالى: (الر تلك آيات الكتاب المبين) ، قال: بيَّن حلاله وحرامه. (17)
18769 حدثنا بشر ، قال، حدثنا يزيد ، قال، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: (الر تلك آيات الكتاب المبين) ، إي والله، لمبينٌ، بيَّن الله هداه ورشده. (18)
18770 حدثنا الحسن بن يحيى ، قال: أخبرنا عبد الرزاق ، قال: أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله: (الر تلك آيات الكتاب المبين) ، قال: بين الله رشده وهداه.
* * *
وقال آخرون في ذلك ما:
18771 حدثني سعيد بن عمرو السكوني ، قال: حدثنا الوليد بن سلمة ، قال: حدثنا ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن معاذ أنه قال في قول الله عز وجل: (الكتاب المبين) قال بيَّن الحروف التي سقطت عن ألسن الأعاجم وهي ستة أحرف. (19)
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: معناه: هذه آيات الكتاب المبين ، لمن تلاه وتدبَّر ما فيه من حلاله وحرامه ونهيه وسائر ما حواه من صنوف معانيه ; لأن الله جل ثناؤه أخبر أنه ” مبين “ ، ولم يخصَّ إبانته عن بعض ما فيه دون جميعه ، فذلك على جميعه ، إذ كان جميعه مبينًا عمَّا فيه .
———————-
الهوامش :
(1) انظر تفسير ” الأمة “ فيما سلف ص : 353 تعليق : 4 ، والمراجع هناك .
(2) الأثر : 18716 – ” الحسن بن واصل “ ، لم أجد له ذكرًا ، وأخشى أن يكون فيه تحريف . وأن يكون صوابه : ” الحسن ، عن واصل “ ، وكأنه يعني : ” واصل بن عبد الرحمن “ ” أبا حرة “ ، وهو يروي عن الحسن ، مضى برقم : 6385 ، 11496 ، 12616 .
(3) انظر تفسير ” الجن “ فيما سلف 1 : 502 – 508 .
(4) انظر تفسير ” القصص “ فيما سلف ص : 470 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
(5) انظر تفسير ” النبأ “ فيما سلف من فهارس اللغة ( نبأ ) .
(6) انظر تفسير ” التثبيت “ فيما سلف 5 : 354 ، 531 / 7 : 272 ، 237 / 8 : 529 / 13 : 427 .
(7) انظر ما سلف في حكم ” كل “ 6 : 210 ، ثم تفسير ” كل “ فيما سلف ص : 212 ، وفهارس اللغة مادة ( كلل ) .
(8) الزيادة بين القوسين ، أرجو أن تكون هي الصواب .
(9) انظر تفسير ” الموعظة “ فيما سلف ص : 104 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
(10) انظر تفسير ” المكانة “ فيما سلف ص : 463 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
(11) انظر تفسير ” الغيب “ فيما سلف 14 : 381 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
(12) انظر تفسير ” التوكل “ فيما سلف ص : 168 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .
(13) انظر تفسير ” الغفلة “ فيما سلف ص : 198 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك .
(14) الأثر : 18767 – مضى الخبر بتمامه فيما سلف برقم : 13043 ، ومن طريق أخرى بمثله ، رقم : 13042 .
(15) في المخطوطة بعد هذا ، ما نصه :
” يتلوه تفسير السورة التي يذكر فيها يوسف وهو آخر المجلَّد الثاني عشر الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم “ .
(16) انظر ما سلف ص : 9 – 12 .
(17) الأثر : 18768 –” الوليد بن سلمة الفلسطيني الأردني” قاضي الأردن ، كذاب ، يضع الأحاديث على الثقات . مترجم في ابن أبي حاتم 4 / 2 / 6 ، وميزان الاعتدال 3 : 271 ، ولسان الميزان 6 : 222 . و” عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر” ، ضعيف جدًا ، وقال سفيان : كذاب ، قال أحمد :” لم يسمع من أبيه ، ليس بشيء” . مضى برقم : 636 .
(18) في المطبوعة :” تركيبه” ، وفي المخطوطة :” برليه” واستظهرت الصواب من الذي يليه .
(19) الأثر : 18771 –” الوليد بن سلمة الفلسطيني” ، كذاب ، سلف برقم : 18768 . ” وثور بن يزيد الكلاعي” ، ثقة صحيح الحديث ، مضى برقم : 3196 . ” وخالد بن معدان بن أبي كريب الكلاعي” ، تابعي ثقة ، روى له الجماعة مضى برقم : 2070 ، 9224. وهذا خبر آفته الوليد بن سلمة .
تفسير السعدي (Tafsir al-Sa'di)
يخبر تعالى أن آيات القرآن هي { آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ْ} أي: البين الواضحة ألفاظه ومعانيه.
تفسير البغوي (Tafsir al-Baghawi)
( سورة يوسف عليه السلام مكية )
( الر تلك آيات الكتاب المبين ) أي : البين حلاله وحرامه ، وحدوده وأحكامه . قال قتادة : مبين – والله – بركته وهداه ورشده ، فهذا من بان أي : ظهر .
وقال الزجاج : مبين الحق من الباطل ، والحلال من الحرام ، فهذا من أبان بمعنى أظهر .
تفسير القرطبي (Tafsir al-Qurtubi)
سورة يوسف عليه السلام وهي مكية كلها . وقال ابن عباس وقتادة : إلا أربع آيات منها . وروي أن اليهود سألوا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن قصة يوسف فنزلت السورة ; وسيأتي . وقال سعد بن أبي وقاص : أنزل القرآن على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فتلاه عليهم زمانا فقالوا : لو قصصت علينا ; فنزل : نحن نقص عليك فتلاه عليهم زمانا فقالوا : لو حدثتنا ; فأنزل : الله نزل أحسن الحديث . قال العلماء : وذكر الله أقاصيص الأنبياء في القرآن وكررها بمعنى واحد في وجوه مختلفة ، بألفاظ متباينة على درجات البلاغة ، وقد ذكر قصة يوسف ولم يكررها ، فلم يقدر مخالف على معارضة ما تكرر ، ولا على معارضة غير المتكرر ، والإعجاز لمن تأمل .
بسم الله الرحمن الرحيم
الر تلك آيات الكتاب المبين
قوله تعالى : ” الر “ تقدم القول فيه ; والتقدير هنا : تلك آيات الكتاب ، على الابتداء والخبر . وقيل : الر اسم السورة ; أي هذه السورة المسماة ” الر “
تلك آيات الكتاب المبين يعني بالكتاب المبين القرآن المبين ; أي المبين حلاله وحرامه وحدوده وأحكامه وهداه وبركته . وقيل : أي هذه تلك الآيات التي كنتم توعدون بها في التوراة .

اشترك في موقعنا الجيل القرآني

أرسل الينا البريد الالكتروني من أجل تلقي آخر محتوانا و التواصل بشكل مباشر و فوري مستهدين بالقرآن الكريم.

خصوصيتك مهمة بالنسبة لنا
تواصل معنا على :
شارك المحتوى :